الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

14

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ : [ يعني فيستزلّك الهوى عن طاعة اللّه في الحكم ، وذلك من غير كفر ] « 1 » إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 ) : أي أعرضوا عن يوم الحساب ، لم يؤمنوا به . قوله : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا : أي ما خلقناهما إلّا للبعث والحساب والجنّة والنار . وذلك أنّ المشركين قالوا : إنّ اللّه خلق هذه الأشياء لغير بعث ، كقوله تعالى : وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 ) [ الأنعام : 29 ] فقال اللّه : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) [ المؤمنون : 115 ] . قال اللّه : ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا : أي أنّهم لا يبعثون ، وأنّ اللّه خلق هذه الأشياء باطلا . قال : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) : أي كالمشركين في الآخرة . أي : لا نفعل . قوله : كِتابٌ : أي هذا كتاب ، يعني القرآن أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) : أي أولو العقول ، وهم المؤمنون . قوله : وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) : والأوّاب : المسبّح « 2 » إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) : يعني الخيل [ السراع ] « 3 » . والصّافن في تفسير مجاهد : الفرس حين يرفع إحدى رجليه حتّى تكون على طرف الحافر « 4 » ، أي بسنبكه .

--> - الرازي ، التفسير الكبير ، ج 26 ص 189 ، ففيهما وفي غيرهما ما يكفي للردّ على هذه المفتريات من الإسرائيليّات . ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 293 . ( 2 ) كذا في ع ، والصواب ما قاله أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 179 : « الأوّاب الرّجّاع ، وهو التّوّاب ، مخرجها من آب إلى أهله ، أي : رجع . . . » . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 293 . ( 4 ) نسب هذا الشرح اللغويّ إلى الحسن في ع ، والصحيح أنّه لمجاهد كما جاء في ز ، وفي تفسير مجاهد ، -